السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
36
فقه القضاء
مستثنىً من هذه الكراهة ؛ لأنّ الصلح خير ، أو أنّ الوساطة في الصلح تكون ببعث غيره ( 1 ) أو أنّ الترغيب في الصلح هو قبل الحكم وفي صورة جهل الخصمين به ، والشفاعة تكون بعد الحكم ( 2 ) . ولكنّ الفرق بين الصلح والشفاعة في إسقاط حقّ أو إبطال حقّ الدعوى واضح عرفاً ولا حاجة إلى الجمع بين الكراهة والاستحباب بهذه الوجوه ؛ لأنّ موضوعيهما يختلفان ؛ لأنّ الترغيب في الصلح يخاطب به كلا الخصمين والشفاعة يخاطب بها ذو الحقّ فقط وكذلك إسقاط الحقّ . والدليل على الكراهة - بعد كون الشفاعة لا تناسب القضاء والحكم - الرواية المحكيّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مرسلة في الدعائم أنّه قال لأسامة بن زيد وقد سأله حاجة لبعض من خاصم إليه : " يا أسامة ، لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء ، فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة . " ( 3 )
--> 1 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 118 . 2 - كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني ، ج 1 ، ص 323 . 3 - مستدرك الوسائل ، الباب 11 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 ، ج 17 ، ص 358 .